أحمد عبد الباقي

517

سامرا

وكتب اليه بالرضا عنه « 60 » . وكلم الموفق أخاه المعتز بالله بشأن بغا الصغير ، فرضى الخليفة عنه كذلك « 61 » . فعادا إلى خدمته في سامرا ، رغم انه كان يرغب ببقائهما ببغداد بعيدين عنه . إذ أوعز إلى ابن طاهر ان يحول دون خروجهما إلى سامرا . الا انهما استطاعا الشخوص إليها ، وعادا إلى مراتبهما « 62 » . وكان الأتراك والفراغنة والاشروسنية من الجند قد شغبوا في أوائل شوال سنة 253 ه وطالبوا بارزاقهم المتأخرة لأربعة اشهر . فخرج إليهم من القواد وصيف وبغا الصغير وسيما الشرابي ليناظروهم في طلباتهم . فاغلظ وصيف في كلامه مع الجند فوثبوا به وقتلوه ، ونصبوا رأسه على محراك تنور « 63 » . فتخلص بذلك المعتز بالله من أحد كبار القواد المتغلبين . لقد صفا الجو بعد مقتل وصيف للقائد بغا الصغير ، فأخذ المعتز يظهر اكرامه فجعل اليه ما كان إلى وصيف من المهام والقيادات ، ثم خلع عليه وألبسه التاج والوشاحين « 64 » . ومن الجدير بالذكر ان نشير إلى أن اكرام القواد الأتراك في المناسبات المختلفة لا سيما عند انتصارهم في الحروب ، في عهد المعتصم بالله وابنه الواثق بالله ، لم يكن لقوة نفوذهم وسلطانهم ، وانما كان تشجيعا لهم وتقديرا لجهودهم ودفعهم إلى مزيد من الولاء للخليفة وخدمة الدولة العربية . اما في عهد بقية خلفاء سامرا فان الباعث على تكريمهم كان محاولة كسب رضاهم ودفعا لنقمتهم وغضبهم ، بعد ان قوى نفاذهم واشتد ازرهم كطبقة عسكرية حاكمة .

--> ( 60 ) الطبري 9 / 355 . ( 61 ) نفس المصدر ( 62 ) الطبري 9 / 356 ، والكامل 7 / 169 . ( 63 ) الطبري 9 / 374 ، والكامل 7 / 179 . ( 64 ) نفس المصدرين .